الشيخ محمد تقي الآملي
4
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
واستظهر الشهيد منه إنه أراد غير المحارم ، ثم قال وليكن الحاجز من تراب أو غيره ( انتهى ما في الذكرى ) والظاهر من هذه العبائر إرادة اللزوم والوجوب ، ولعل المصنف ( قده ) يشير إلى هذه الأقوال بقوله وقيل بحرمته مع كون أحدهما أجنبية والا فلم أر من يصرح بالحرمة في دفن الأجنبي ، مع الأجنبية في قبر واحد . ( الثالث ) الأكثر على حرمة دفن ميت في قبر ميت أخر ( وفي الذكرى ) ان عليه إجماع المسلمين واستدل فيه لتحريمه بحرمة التصرف في ملك الغير وتحريم نبش القبر ولا داية إلى المثلة والهتك ، وعن المعتبر ان القبر صار حقا للأول بدفنه فيه فلم يجز مزاحمته بالثاني . ( ولا يخفى ) ان محل البحث في كلامهم غير منقح ، فالأصوب ان يقال إن محل دفن الأول اما يكون ملكا للميت الأول أو لورثته ، وإما يكون من الأراضي المباحة بالأصل أو من المقابر المسبلة ، فعلى الأول لا يجوز التصرف فيه من دون إذن مالكه ، ومع إذنه يصير كالثاني - أي الأراضي المباحة أو المسبّلة - فمع صيرورة الميت الأول رميما لا ينبغي الإشكال في جوازه لعدم ما يوجب المنع عنه ، ومع بقائه وعدم صيرورته رميما فربما يقال بالمنع لاستلزامه نبش القبر وهتك الميت الأول ولصيرورة القبر حقا للأول ، ولكن شيئا من هذه الوجوه لا يكون وافيا لإثبات الحرمة لأن دليل حرمة النبش هو الإجماع المفقود في المقام ، والمنع عن استلزامه هتك الأول مطلقا ، ومع تسليمه فالمحرم هو هتكه الحاصل بمجرد النبش لا بدفن الثاني ، إلا أن يدعى كون نفس دفن الثاني هتكا للأول وهو ممنوع ، وللمنع عن حدوث حق للميت الأول بدفنه ، وعلى تقديره فلا يزاحمه دفن الثاني الا بإخراج الأول ، فليس في البين الا دعوى الذكرى إجماع المسلمين على تحريمه ، وهو غير ثابت ، واللَّه العالم . ( الأمر الرابع ) يكره حمل جنازة الرجل والمرأة على سرير واحد لصحيح الصفار ، قال كتبت إلى أبى محمد عليه السّلام يجوز ان يجعل ميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس وإن كان الميتان رجلا وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما ، فوقع عليه السّلام لا يحمل الرجل والمرأة على سرير واحد ، وهو ظاهر في الحرمة ، بل لعل المستظهر